Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

                              صــفات المعلم فــي الإســـلام                                                                     

         فهد العصيمى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسول الله نبينا وعلى آله وصحبه أجمعين .

الموضوع : محاضرة بعنوان " صفات المعلم في الإسلام " وهي محاضرة أقيمت قبل بداية العام الدراسي في مدارس الصالحين .

بسم الله الرحمن الرحيم وأصلي وأسلم على خاتم الأنبياء والمرسلين .

نشكر إدارة هذه المدرسة التي هي مدارس الصالحين والتي نسأل الله تعالى أن يكون هذا الاسم موافقاً للمسمى ـ على تبنيها مثل هذه المحاضرات والندوات وهذه فكرة جيدة .

وليت هذه الفكرة تعمم على جميع المدارس الحكومية والأهلية بحيث يرتب للعديد من المحاضرات في الأسبوع الأول من الدراسة ، تهتم بالجانب التربوي ومشاكل الطلاب والعلاقة بين المدرس والطالب والعلاقة بين الإدارة والمدرس والعلاقة بين المدرسة والبيت وأساليب وطرق المدرسة وما إلى ذلك مما يحتاجه المعلم . فالمعلم مهما أوتي من العلم والخبرة والتجربة فهو بحاجة إلى أن يضيف إلى علمه وإلى خبرته علم من سبقوه أو علم من بحث هذه المسألة ولم يتمكن هو من بحثها .

مـكــانة العلم في الإســـــلام *

بداية نأخذ فكرة موجزة عن فضل العلم ، وفضل المعلم ، وفضل التعليم في الإسلام ، يجب أن نعلم أن رسالة التعليم ليست مجال للكسب المادي أو لكسب لقمة العيش فقط حيث أن هناك من المعلمين وإن كانوا قلة يعتقدون هذه الفكرة .

نقول لهؤلاء إن رسالة التدريس هي أجل وأسمى وأنبل مما تتصوره ، حيث أن القاعدة التي تنطلق منها هي الإسلام الذي نزل أول ما نزل من كتاب الله الكريم قوله تعالى : { اقرأ باسم ربك الذي خلق * خلق الإنسان من علق * اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم } فقد ذكرت في هذه الآية الكريمة أدوات التعلم ومفتاح التدريس هو القراءة ثم عقب سبحانه وتعالى بالقلم ، والقلم من أدوات العلم وهذا يدل على أهمية العلم وعظمته حيث أول ما نزل الوحي ذكر هذه الأدوات . ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى :

{ فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك } فبدأ بالعلم قبل القول والعمل ، وهذا يدل على فضل العلم والتدريس والتعليم .

ويقول تعالى " } قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون } فهذه إشارة إلى طلاب العلم والمعلمين والمدرسين الذين ساروا على الصراط المستقيم . ويقول تعالى : { شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائماً بالقسط { فهنا قرن شهادة أهل العلم بشهادة الله سبحانه وتعالى وبشهادة الملائكة فهذا يدل على فضل العلم والمعلمين الذين نووا بتدريسهم وجه الله تعالى والدار الآخرة .

فهذه بعض الأدلة التي تبين فضل العلم والتعلم وفضل المعلم في القرآن الكريم .

أما ما ورد في السنة المطهرة فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان معلماً وكان يشيد بالعلم وأهله .

فقد دخل صلى الله عليه وسلم ذات مرة المسجد فوجد فرقتين إحداهما تتعلم والأخرى تتعبد فجلس صلى الله عليه وسلم مع الفرقة التي تتعلم وقال عبارته المشهورة " إنما بعثت معلماً " فهذا دليل صريح على فضل العلم والمعلم على غيره من سائر الناس لأن المعلم ينفع نفسه وينفع غيره بخلاف المتعبد ، فالمتعبد لا ينفع إلا نفسه ،

كذلك ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم قوله: ( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث ، صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعوا له) فالشاهد من الحديث أو علم ينتفع به ، فتصور أنك إذا مت وانتقلت من عالم الدنيا إلى عالم الآخرة لا يبقى لك إلا هذه الأشياء صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، كتعليم نشرته ، أو كتاب ألفته أو شريط سجلته ، أو نحو ذلك مما يتعلق بنشر العلم، أو ولد صالح يدعو له .

كذلك ما روي عن معاوية رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )

كذلك ما ورد عنه صلى الله عليه وسلم " نحن معاشر الأنبياء لا نورث …" فهذا فيه إشادة بأهل العلم وأنهم ورثة الأنبياء والرسل ، كذلك ما ورد في فضل العلم " وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع " فإنك إذا أحسنت النية وأخلصتها لله سبحانه وتعالى ، وجئت للمدرسة أو للمسجد وأنت تقصد وجه الله وأن تنفع نفسك وتنفع غيرك من أبناء المسلمين (فإن الملائكة لتضع أجنحتها لك رضاً بما تصنع) وهذا حديث ثابت عن الرسول صلى الله عليه وسلم مما يدل على فضل العلم وفضل المعلمين وفضل التدريس والمدرسين كذلك ما روي في الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( وإن فقيه واحداً أشد على الشيطان من ألف عابد ) فكما تعلمون أن العبادة فضلها يقتصر على صاحبها لا يتعداه إلى غيره أما فضل العلم فإنه يتعدى من صاحبه إلى غيره فقد يكون هؤلاء الألف يعبدون الله إما بزيادة في الدين أو نقصان فيه وكلاهما مخالف لهدي النبي صلى الله عليه وسلم يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد)

ومن شروط قبول العمل شرطان أساسيان هما : النية الصالحة وموافقتها لمراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم وهذان الشرطان لا يتحققان إلا بالعلم خاصة الشرط الثاني والذي هو الموافقة لمراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم فهي التي تحتاج العلم والتعليم والتفقه وملازمة العلماء وحلقات العلم في المساجد والمدارس وجميع وسائل العلم المتعددة .

ونختم الأدلة من السنة على فضل العلم والتعلم بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( أن يغدو أحدكم إلى المسجد فيتعلم آية أو آيتين في المسجد خير له من ناقة أو ناقتين ) فتصور تعلم الآية أو الآيتين في المسجد وأنت بالنية الصالحة سواءً تعلمتها بنفسك أو تجد من يعلمك إياها فأنت في هذه الحالة خير ممن يحوز في ذلك اليوم على ناقة أو ناقتين ، ولك أن تتصور مكانة وقيمة الناقة في ذلك العصر ولكن مع ذلك فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يبين أن العلم والتعلم أفضل من الدنيا وزخارفها فلينتبه أولئك الذين يقولون إن نصيبنا من الدنيا قليل وينظرون إلى أصحاب الأموال الطائلة فنقول لمثل من يقول ذلك على رسلك لا يغررك ويجعلك تترك سبيل العلم وسبيل المعرفة وتتحمس في الدنيا وزخارفها فهذا رسولنا صلى الله عليه وسلم يقول : " أن تتعلم آية أو آيتين خير لك من ناقة أو ناقتين .

الآثار التي وردت في فضل العلم كثيرة جداً منها ما روي عن عمر ابن عبد العزيز رحمه الله قال : إن استطعت فكن عالماً أو متعلماً أو محباً أو لا تبغضهم و لا تكن الخامسة فتهلك ، فهذا التقسيم من عمر بن عبد العزيز تقسيم عظيم أرجو أن ينتبه له ، فهو يقول إن استطعت فكن عالماً أي ضالعاً في العلم ومتحرراً فيه أو متعلماً أي تجلس عند ركب العلماء لأجل أن تستفيد أو محباً أي تحب العلم وأهله وتحب مجالستهم ، وتأخذ من هذا قليل وقليل ولكن قد تكون ظروف الحياة تمنعك من ذلك فكن محباً لهم ولمجالستهم والقرب منهم أو على الأقل لا تبغضهم ولا تكن الخامسة ممن حرمه الله العلم ويبغض أهل العلم فتهلك في الدنيا والآخرة .

كذلك يقول علي رضي الله عنه : العلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة .

وانتبهوا لهذه الوصية التي قالها علي رضي الله عنه لكمين بن زياد النخعي لما في هذه الوصية من الخير والنفع لطلاب العلم .

يقول : " قال كمين بن زياد : أخذ علي بن أبي طالب بيدي فأخرجني إلى ناحية الجبان فلما أصحرنا ، أي نزلنا إلى الصحراء ، جلس ثم تنفس ثم قال يا كمين بن زياد ، القلوب أوعية فخيرها أوعاها ، احفظ ما أقول لك ، الناس ثلاثة معلم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، ورعاع أتباع كل ناعق يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم ولم يلجؤا إلى ركن وثيق ، العلم خير من المال ، والمال تنقصه النفقة ومحبة العالم دين يدان بها ، العلم يكسب العالم الطاعة في حياته وجميل لأحدوثه بعد وفاته ، وصنيعة المال تزول بزواله ، بات خزان المال وهم أحياء والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وأمثالهم في المقلوب موجودة "

فهذه الوصية تكتب بماء الذهب حيث قالها علي رضي الله عنه فملخص الوصية تدعو إلى العلم وتحث الناس على التعليم وتبين أن العالم وطالب العلم أفضل من غيره من سائر الناس واسأل مجرب ولا تسأل طبيب فمعروف من هو ذلك الصحابي الجليل الذي هو على بن أبي طالب رضي الله عنه الذي هو أول من آمن من الصبيان وكان له دور في خدمة الإسلام والمسلمين .

ومما قاله سهل التستري حول العلم وفضل العلماء وطلاب العلم : " من أراد أن ينظر إلى مجالس الأنبياء فلينظر إلى مجالس العلماء فاعرفوا لهم قدرهم "

وهذا الكلام قد يكون أخذه من بعض توجيهات الرسول صلى الله عليه وسلم عندما قال إن مداد العلماء خير عند الله من دم الشهداء

بعد ما تبين فضل العلم وما جاء حوله من كتاب الله ومن سنة المصطفى صلى الله عليه وسلم ومن كلام السلف الصالح ننتقل إلى وسائل تنمية العلم والمعرفة لدى المعلم أو طالب العلم .

وسائل تنمية العلم والمعرفة لدى المعلم أو طالب العلم .

الوسائل كثيرة نذكرها بإجمال ونفصل بعضاً منها :ـ

مسألة فلا تخجل من أن تسأل من هو أعلم منك ولو كان اصغر منك سناً ولو كنت أنت أعلى منه مرتبة .

(6) تكوين مكتبة منزلية ومكتبة صوتية .

(7) الحرص على زيارة معارض الكتب .

(8) السفر لطلب العلم والمعرفة فآباؤنا وأجدادنا كانوا يسافرون إلى مسافات بعيدة من أجل البحث عن حديث أو عن صحة حديث .

(9) الحرص على الجلساء الصالحين والابتعاد عن جلساء السوء .

المعلم المسلم له صفات معينة ، وله مواصفات محددة تختلف عن أي مواصفات أي معلم في العالم من غير المسلمين وذلك لأن المسلم ينطلق في ذلك من قال الله وقال رسوله صلى الله عليه وسلم لذلك يتحتم عليه أن يلتزم بهذه الصفات .

فمن صفات المعلم المسلم الذي يتصدى لهذه المهمة من التعلم والتوجيه والتي يجب أن يتحلى بها : ـ

(1) النية الصالحة :

أي أن يقصد بعمله وجه الله تعالى ، فهذه قصة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه حيث دخل ذات مرة على رجل قد فتح له نافذة في بيته فقال له عمر لماذا تفتح هذه النافذة ؟ فقال الرجل فتحتها من أجل الهواء فقال له عمر رضي الله عنه لماذا لم تقل فتحتها من أجل الأذان ؟ فعمر رضي الله عنه يوجه ذلك الرجل إلى أن يقصد بنيته وجه الله واستماع الأذان ومع ذلك فالهواء يأتي مع هذه النافذة فتكسب الأجر والمنفعة .

وأنت يا أخي المدرس يجب أن تحسن نيتك فأنت وأنت ذاهب إلى المدرسة ستحضر على كل حال وراتبك سيصرف لك فما هو المانع من أن تنوي بمجيئك هذا وجه الله ولتعليم أبناء المسلمين وامتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم .( خيركم من تعلم القرآن وعلمه )

فالنية أمرها عظيم وهي التي تبنى عليها الأعمال كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى فَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ إِلَى امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ )

ولذلك يجب علينا معشر المعلمين أن نغرس في نفوس أبنائنا التلاميذ حتى ولو كانوا صغاراً ، ونعلمهم أنه يجب عليهم أن ينووا بحضورهم إلى المدرسة وتعلمهم القراءة والكتابة أن ينووا بذلك وجه الله وينووا بذلك تعلم دين الله .

(2) القدوة الحسنة في كل شيء :

فمن صفات المعلم المسلم في الإسلام أن يكون قدوة حسنة في كل تصرف من تصرفاته خاصة أمام طلابه ومعلوم أن قدوتنا الكبرى هو رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال تعالى : { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة }" ولما سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت كان خلقه القرآن " فالقرآن يدعو إلى الصدق فعليك أن تكون صادقاً أمامهم والقرآن يدعوك إلى الوفاء فعليك أن تكون وفياً معهم " القرآن يدعوك إلى الصلاة فعليك أن تؤدي الصلاة أمامهم كما شرعت لأن الطالب يعتبر المعلم فعلاً قدوة له لذا احرص يا أخي المسلم أن تكون قدوة صالحة وأن تكون أسوة حسنة ( قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها ومن سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها ) .

(3 )الصبر :

بعض المعلمين هداهم الله لا يملكون من الصبر شيئاً فمجرد أن يغضبه الطالب يغضب ويثور ويتقطع الغضب في وجهه وكأنما قامت القيامة ، ومن المفروض أن يكون كالطبيب يحلم ويصبر ويتحمل . أحياناً قد يأتيك أذى من الطالب لأنه جاهل ولو كان عالماً لما جاء ليتعلم عندك ، ولكنه جاهل ، جاهل جاء يريد أن يتعلم منك لذلك لا بد من الصبر واحتساب الأجر عند الله تبارك وتعالى .

فقد يحصل لك أحياناً أذى فقد تسمع كلاماً أحياناً من بعض الطلاب أو شيء من هذا القبيل فلابد أن تتحمل وتصبر وتحتسب ما يأتيك إن شاء الله من الأجر والثواب من رب العالمين وكما تعلمون أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم مسكه رجل أعرابي جذبه حتى أثرت الجذبة في صفحة عنقه صلى الله عليه وسلم فقال له مر لي من مال الله فضحك رسول الله وأمر له .

هذا الصبر لأن رسول الله معلم يعلم البشرية فحركات الرسول صلى الله عليه وسلم وتصرفاته كلها تعليم ، فإذاً هو القدوة لنا ، { لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة } ( إنما بعثت معلماً )

فلهذا المعلم أيها الأخوة لابد أن يعود نفسه الصبر والتحمل وعدم الغضب وعدم الهيجان وعدم الانفلات ببعض الكلمات النابية التي تخرج من المدرس أحياناً ليس لها أي مبرر ، وليس لها أي سند شرعي لا في كتاب الله ولا في سنة النبي عليه الصلاة والسلام ، فتجد بعض المدرسين أحياناً وهم قلة : يلعن الطالب أو يسبه أو يشتمه أو يقول له يا حمار أو يا كلب أو يقول يا كذا وكذا فهذا خطأ وغلط ولهذا ينبغي معاقبة المعلم على مثل هذه العبارات النابية المخالفة لكتاب الله ولسنة الرسول صلى الله عليه وسلم . وهذا يدل على أن هذا المعلم في الحقيقة أقرب ما يكون للفشل لأنه ليس عنده صبر وليس عنده تحمل ولا يستطيع أن يكظم غيظه ولا يستطيع أن يتفاعل فعلاً مع قضايا الطلاب بحيث يمتص ما عندهم من غضب ويمتص ما عندهم من الأسئلة ويمتص ما عندهم من الضجر فالطالب أحياناً يضجر ست ساعات في مكان معين ومن مادة إلى مادة فقد يحصل أحياناً بعض الكلمات من هذا القبيل فلا بد من أن تمتص هذا الشيء وفعلاً نستطيع أن نكون أطباء نأخذ الشعرة من وسط العين بدون أن نؤذي العين .

(4) وكذلك من الصفات للمعلم التي يجب أن يتحلى بها وهي : الصدق فيما يدعو الله إليه { يا أيها الذين آمنوا لما تقولون ما لا تفعلون } فإذا وعدت الطلاب بوعد معين فلابد أن تفي بما وعدت أو أن تعتذر لهم الاعتذار الكامل حتى تكون صادقاً أمامهم فيما تطلب منهم أن يفعلوا أو فيما تطلب منهم أن يتركوا ونحو ذلك .

(5) وكذلك الحلم والأناة وعدم العجلة ( لم يدخل الرفق في شيء إلا زانه ولا دخل الحمق في شيء إلا شانه ) فلا تكن أيها المعلم ممن تغضبه التوافه فبعض المعلمين هداهم الله يجعل أذنيه وعينيه ترصدان الفعل رصداً دقيقاً جداً جداً فلو سقط الدبوس في آخر الفصل لعلم به وهذا فيه مبالغة لأنه لو أردت أن تكون دقيقاً جداً لتعبت مع الطلاب ولكن اجعل عندك شيئا من الحلم وشيئا من الأناة وعدم العجلة فأحياناً بعض الكلمات فوتها كأنك لم تسمعها أحياناً بعض الأشياء والحاجات لا تلقي لها بال أحياناً قد يقع بين الطالب وزميله بعض الكلمات وشيء من هذا القبيل كذلك كأنك ما سمعت لأنك لو دخلت معهم في جدال لربما ضاعت المحاضرة أو الحصة فبإمكانك بعد المحاضرة أو الحصة تأخذهم وتتحدث معهم بالذي يرضي الله ويرضي رسول الله ، الحقيقة الغضب للمعلم مصيبة لذا أنصحكم أشد النصيحة وأنصح نفسي أن لا نغضب ونحن نقوم بعملية التعليم والتدريس .

( جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال :( أوصني قال لا تغضب ، قال أوصني قال لا تغضب ، قال أوصني قال لا تغضب

والغضب جمرة والعياذ بالله تشتمل بالقلب ثم تنعكس على سائر الجسم ولذلك احرص أشد الحرص على أن تعود نفسك الحلم والابتعاد عن الغضب فمجرد أن تغضب فتخرج منك كلمات نابية والطلاب فعلاً قد يستهزؤا بك وتكون محط احتقار لهؤلاء الطلاب ولكن ما أن تكتم غيظك وتحلم وتكون شجاعاً فإنك ترغم الطلاب على احترامك وتقديرك ولهذا ورد في الحديث ( ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد من يملك نفسه عند الغضب).  

(6) وكذلك من صفات المعلم التي يجب أن يتحلى بها الرحمة والعطف والتواضع على طلابه ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم قدوة حسنة { فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك }

فبعض المعلمين هداهم الله سبحانه وتعالى في قاعات محاضرات الدرس كأنه أسد في غابة المعنى بمجرد أي غلطة من طالب ليس عنده شيء من الرحمة ، ليس عند شيء من التواضع مع طلابه فهذا خطأ كبير وجسيم فالمعلم المسلم عهدنا به وعلمنا به والتاريخ ينقل لنا أنه معلم متواضع ورحيم وودود وعطوف وأن الصفات الطيبة كلها موجودة فيه فلا نعرف من أين جاءت هذه الصفات الوحشية في بعض المعلمين وهم قلة نسأل الله ولجميع المسلمين الهداية ولا زلنا كثيراً في أهمية التواضع على وجه العموم ومن المدرسين على وجه الخصوص إن الله أوحى لي أن تواضعوا حتى لا يبغي أحد على أحد حتى بعض المدرسين يمرون على بعض من الطلاب ولا يسلم عليهم في المدرسة ، لماذا لا يسلم عليهم خاصة إذا كانوا منفردين وليسوا في عملية ازدحام . فيا أخي الق السلام عليهم عودهم إذا سلمت عليهم يبدؤون فعلا أن يتقمصوا منك شخصية السلام وكما تعلمون كما ورد في فضل السلام .( أفلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السلام بينكم )

والرسول عندما دخل عليه رجل وصارت تصطك رجلاه من الخوف قال هون عليك إنما أنا ابن امرأة من قريش تأكل القديد (حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ حَدَّثَنَا إِسْمَعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ فَكَلَّمَهُ فَجَعَلَ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ فَقَالَ لَهُ هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ ) فملاحظة من بعض الطلاب يود أن يدخل على عزرائيل ولا يدخل على مدرس فعلاً يستفسر منه أو يحل مشكلة أو فعلاً واقع في مشكلة معه فتجد هذا المدرس وليس عنده استعداد بأن يتفاهم وما عنده استعداد ليأخذ أو يعطي فهذا كله كبر والعياذ بالله ونسأل الله السلام . وإننا نريد شيئاً هو أن تتواضع مع هذا الطالب وتحل مشكلته وتكسب أجراً وثواباً من عند الله سبحانه في نفس الوقت تكسب الطالب فربما يصبح هذا الطالب في يوم من الأيام معلماً فيكتسب هذه الصفات الطيبة منك .

وكما تعلمون في قصة المعلم محمد صلى الله عليه وسلموهى فى البخارى ومسلم { أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَامَ أَعْرَابِيٌّ فَبَالَ فِي الْمَسْجِدِ فَتَنَاوَلَهُ النَّاسُ فَقَالَ لَهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعُوهُ وَهَرِيقُوا عَلَى بَوْلِهِ سَجْلًا مِنْ مَاءٍ أَوْ ذَنُوبًا مِنْ مَاءٍ فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ } وفى رواية عند أحمد{ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْمَسْجِدَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسٌ فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَلِمُحَمَّدٍ وَلَا تَغْفِرْ لِأَحَدٍ مَعَنَا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ لَقَدْ احْتَظَرْتَ وَاسِعًا ثُمَّ وَلَّى حَتَّى إِذَا كَانَ فِي نَاحِيَةِ الْمَسْجِدِ فَشَجَ يَبُولُ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ بَعْدَ أَنْ فَقِهَ فَقَامَ إِلَيَّ بِأَبِي وَأُمِّي فَلَمْ يُؤَنِّبْ وَلَمْ يَسُبَّ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْمَسْجِدَ لَا يُبَالُ فِيهِ وَإِنَّمَا بُنِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ وَلِلصَّلَاةِ ثُمَّ أَمَرَ بِسَجْلٍ مِنْ مَاءٍ فَأُفْرِغَ عَلَى بَوْلِه } حديث الأعرابي ينبغي استشهاد المعلمين به بحيث يأخذالمعلم الأمور بهدوء وبساطة مهما رأى من الطالب من غلطة لأن الطالب طالب وهو جاهل والطالب مهما كان فهو جاهل لو كان عالماً لذهب يعلم الناس لكنه جاء ليتعلم من غيره .

كذلك العفو عند المقدرة ، قد يرتكب الطالب جرما يستحق بسببه العقوبة لكن كذلك هذا الرسول {ص}قدوة لك فهذا الرسول صلى الله عليه وسلم يعفو عمن أساء إليه وهو قادر فعندما دخل مكةفاتحا فقال :{ اذهبوا فأنتم الطلقاء} وكان قادراً على قتلهم

وكذلك الأعرابي الذي جذبه حتى أثر في صفحة عنقه فعفى عنه رسول الله صلى الله علية وسلم وأمر له بشيء من المال .{ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الْحَاشِيَةِ فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَهُ جَبْذَةً حَتَّى رَأَيْتُ صَفْحَ أَوْ صَفْحَةَ عُنُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الْبُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ أَعْطِنِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ }

كذلك لا تنس أيها الأخ المعلم المسلم مخاطبة الطلاب على قدر عقولهم فطالب للصف السادس يختلف عن طالب للصف الأول الابتدائي فحديثك مع طالب في الأول الابتدائي يختلف عن حديثك للطالب في الصف السادس فلهذا لا بد أن يكون المعلم على علم وعلى معرفة بنفسية الطلاب وأن يدرس نفسيات الطلاب لأن لكل مستوى من مستويات الأعمار مقياس من العلم والتعبير ونحو ذلك : ولهذا روي " أمرت أن أكلم الناس على قدر عقولهم " وهذه نقطة مهمة وهي تغيب عن بعض المدرسين عندما يخاطب الأول الابتدائي كأنه يخاطب السادس أو بالعكس . كذلك العدل بين الطلاب بكل شيء خاصة بالدرجات والاهتمام بهم فلا تحاول أن تفضل طالب على حساب طالب آخر أو تنقص درجات طالب أو تصلح للطلاب بالمسطرة كما يفعل بعض الاخوة المدرسين وهم قلة ، لأن هذا ليس من العدل فهذه أمانة {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) فالدرجات التي ائتمنت عليها أمانة فلا بد أن تصحح بكل عدل وتصحح له بكل مقياس وتصبر على تصحيح الأوراق والدفاتر لأن هذه مما ستسأل عنها يوم القيامة كذلك لا تنس التزود من العلم لتخصصك على وجه الخصوص والمعارف والعلوم على وجه العموم وهذا ما ورد في القرآن الكريم{ وقل رب زدني علماً } { وما أوتيتم من العلم إلا قليلا}

{ وفوق كل ذي علم عليم } فلا يصيبك الغرور عندما تفهم لك مسألة أو مسألتين بل كن دائماً مواظبا على طلب العلم وازدد واحرص على الزيادة بشتى الوسائل وشتى الطرق خاصة في تخصصك وفي العلوم العامة والثقافة الإسلامية على وجه العموم قد أشرت إلى بعض مصادر المعلومات فيما مضى ولا مانع أن أعيدها بشيء من السرعة ومما يساعد على ذلك تكوين مكتبة لهذا الغرض .

متابعة المجلات الإسلامية ، كمجلة الإصلاح والبيان وغيرها من المجلات الإسلامية التي تعطيك تصوراً عما يدور في العالم الإسلامي من أقصاه إلى أدناه وأن تعرف طلابك وأبناءك على هذه المجالات المفيدة النافعة في تكوين مكتبة صوتية ولفت الأنظار للطلاب لذلك البحث عن وسائل الإيضاح فهذه مهمة فالمعلم لكي يكون معلماً ناجحاً ينبغي عليه أن يحرص على وسائل الإيضاح ففي الحج مثلاً ممكن أن يأتي ببعض الأجهزة والمعدات ويضعها أمامهم ويضع الكعبة ويضع الجمرات ويضع عرفات وهكذا ..

في الصوم يصف لهم الهلال وكيف الشهادة عليه فبإمكانه أن يأتي لكل مسألة بوسيلة كما أن مدرس العلوم أو مدرس الرياضيات يضع وسائل فأي مدرس من مدرسي المواد النظرية يضع من الوسائل مما يساعد على فهم الطلاب لهذه المادة كذلك ويكون ذا ثقافة واسعة خاصة فيما يتعلق بالمؤثرات ضد أمته الإسلامية وفي الحقيقة إن كتب المفكرين في وقتنا الحاضر تساعد المعلم ولو لم يكن تخصصه الدراسات الإسلامية فقراءة كتب الشهيد عليه رحمة الله سيد قطب وأبو الحسن الندوي والشيخ محمد بن عبد الوهاب وغيرهم من هؤلاء الفطاحلة كفيل بأن يعطي المدرس وإن لم يكن تخصصه الدراسات الإسلامية يعطيه تصوراً عن الوضع وعما يجب على المسلم على وجه العموم والمعلم على وجه الخصوص في وقتنا المعاصر في هذا الوقت الذي كثرت فيه المصائب والفتن والمصائب التي نسأل الله أن يوقفها عن الإسلام والمسلمين .

هناك بعض الصفات الإجمالية سأختصرها :

      الطلاقة في اللسان فاحرص أن يكون لسانك طليقاً في الحديث لأن بعض الاخوة المدرسين أحياناً وكنت قد عانيت بعض الشيء من هذا عندما كنت طالباً فكنت لا أفهم بعض المدرسين ماذا يقولون فهو يتكلم باللهجة المحلية فنحن لا نفهم لهجته المحلية فلهذا نحرص على أن نتكلم باللغة العربية الفصحى ونعلم أبنائنا على التحدث باللغة الفصحى وأن نحرص على طلاقة اللسان بشتى الوسائل وشتى الطرق حيث يفهم حديثنا

      كذلك حسن المظهر : بعض الأخوة المدرسين يأتي بثياب النوم لطلابه يأتي أحياناً وتنبثق منه روائح كريهة جداً وهذا غلط أيها الأخوة أنت قدوة يا أخي إن الله جميل يحب الجمال وثيابك فطهر وغيرها من أدلة .

{ قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده …} فيا أخي لا بد أن تكون قدوة في ملبسك وفي مظهرك وفي هندامك هذا له تأثير وله وقع الحقيقة نعم عندما نتكلم بهذه الصفات تكون الاستجابة منك أو تجعلك أقرب من غيرك . ( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله سبحانه من المؤمن الضعيف وفي كل خير ) كذلك الاستعداد لمهنة التعليم أو التدريس حاول أن تعود نفسك عليها فوالله لو روضت نفسك عليها ترويضاً وفعلاً حببت نفسك إليها واشتغلت بوسائلها من أدوات التحرير والمراجع وانهمكت فيها فوالله تصبح عندك رسالة والله لا تعدلها رسالة بحال من الأحوال يقول الشافعي " لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من نعيم لجالدونا عليه بالسيوف "

كذلك احرص على صحتك النفسية واترك الانفعالات فهذه نقطة مهمة جداً يا أخي عندما تحصل بينك وبين زوجك مشكلة أو بينك وبين أولادك مشكلة لا تجعلها قضية القضايا بحيث تؤثر على تعليمك وعلى تدريسك ، خذ الأمور بالتي هي أحسن والزم الصبر والإيمان بالله سبحانه وتعالى وإدخال من هم أعلم منك وأفقه منك بحل هذه المشكلة العائلية أو الأسرية بحيث إن شاء الله تسير كما ينبغي وتسير بدون انفعالات وبدون أي مرض من الأمراض النفسية تتراكم عليك يوم بعد يوم حتى تصبح فاشلاً في تدريسك ولا حول ولا قوة إلا بالله . كذلك مشاركتك للطلاب كل مشاكلهم المنزلية ونحو ذلك .

فاعلموا إخواني أن الكلمة الطبية التي تخرج من المعلم للطالب الصغير أو الكبير فيها استعداد لحل هذه المشكلة التي يعاني منها الطلاب وإن والله لفيها خير كبير .

وأحكي لكم عن تجربة مرت علي والله يا إخواني : لما كنت في المدارس لما كنت أدرس في المراحل الأولى ونحو ذلك قضايا تافهة جداً استنتجتها من خلال جلوسه من خلال تفكيره الزائد من حلال حركاته العشوائية ، لتخرج لي أحياناً مشكلة نبذل جهداً لعلاجها مع هذا الطالب فلله الحمد والمنة . وجدت آثاراً طيبة ونافعة ولهذا أنا أدعوكم أن لا تهملوا بعض القضايا التافهة التي تحصل من الطلاب على علاجها فتراها في بدايتها بسيطة وأنت إن شاء الله تكسب الأجر والثواب وأنت بهذا تحل مشكلة لهذا الطالب ، ولهذا سؤال المدرس عن طلابه أمر مهم جداً في الإسلام انظروا ماذا يقول هذا العالم التربوي الإسلامي ماذا إذا غاب بعض الطلبة عن المادة أي غاب عن المدرسة أو حلقة العلم أو نحو ذلك إذا غاب فليسأل عنه معلمه أو يقصد منزله للسؤال عنه فإن كان مريضا عاده وإن كان بحاجة إعانة أو كان في غم خفف عنه أي هون عليه وسره وفتح له أبوابه المغلقة . ويا بني المدرسة كلها خير وكلها بركة قد يكون مدرس آخر قام بضربه بدون مبرر ، فتعالج قضية هذا المدرس ويقال له اتق الله أيها المعلم انظر إلى الطالب ترك المدرسة بسببك ومن هذا الكلام … إلخ .

وإن لم يكن شيء من ذلك تردد إليه ودعا له بحيث يعود إلى القاعة أو المدرسة أو نحو ذلك هذا كلام حقيقة يكتب بماء الذهب قاله عالم تربوي كريم من علمائنا الأفاضل ، كذلك ما ينبغي لفت النظر إليه احترام مواعيد الدروس ولوائح المدرسة أو الجامعة فبعض المعلمين ما يهتم بدخول الدرس ولا بخروجه وهذا شيء ينبغي تنبيه المعلمين إليه لأنه من الأمانة إن خير من استأجرت القوي الأمين . إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن تتقنه ، كذلك أن يكون المدرس ودوداً مع زملائه فبعض الأخوة المدرسين نجده شديداً جدا مع إخوانه وزملائه ولا يتكلم معهم إلا بشدة وغلظة وهذا خطأ كبير جداً {قل لعبادي يقولوا التي أحسن إن الشيطان ينزع بينهم } .

وعلى العموم كون المعلم اجتماعي يكون له دور في حل مشاكل الناس خاصة أهل الحي الذي يقيم فيه كذلك ينبغي على المدرس أن يحترم شخصية الطالب ولا يحتقره بأي حال من الأحوال كذلك معرفة الفروق الفردية بين طلابه عن طريق الاستبيانات ونحو ذلك .

كذلك محاولة ممارسة المواهب لديه لتسيرها وتشجيعها إلى ما يفيد الأمة الإسلامية .

فبعض الطلاب يكون عنده القدرة على النشاط فحاول أن تنمي هذه الموهبة وتلفت نظر هذه الإدارة إلى هذا الجانب لأن والله ينتفع به الإسلام والمسلمين .

كذلك تشجيع الطلاب على المساهمة بالأنشطة اللاصفية فهذه أمرها مهم وتغيب عن كثير من الأخوة المدرسين فالنشاط مهم جداً في فتح ذهن الطالب في تمرينه وتعويده وتدريبه وتقويته على الأعمال وعلى الخطابة وعلى الزراعة وعلى نحو ذلك .

كذلك من وسطية معاقبة الطالب المخطئ فبعض المعلمين إذا ضرب والعياذ بالله عمي عليه فلا يعيد النظرة مكان وكذلك تنويع الشرح للمادة فمرة محاورة ومرة كتابة ومرة إلقاء ومرة وسائل ثم تأخذ آراء الطلاب أيهم أفضل أيهم أحسن بهذا الأداء حيث تستمر عليه لهذا الفصل أو تغييره ما بين فترة وأخرى وفي الحقيقة هذه بعض الكتيبات أود إجمالها لكم حول القضايا التربوية وحول الاستفادة على رأسها والذي ألفت أنظاركم إلى قراءته وتعويد أنفسكم ولو تقرؤون في الأسبوع صفحة أو صفحتين أو ثلاث أو أربع ، تقرؤونها على أنفسكم وعلى أسركم في البيوت سيرة ابن هشام لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وهي الأصل يعني المعلمون والموجهون المربون والدعاة ينبغي أن يكون مصدرهم الحقيقي في التعليم والتربية هي سيرة الرسول لأن سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم كلها تعليم كلها تربية كلها توجيه .

وكذلك الروض الأفق هذه سير الرسول صلى الله عليه وسلم اسمها الروض الأفق للسهيبي هذا يقع فيه أربع مجلدات وهو كتاب جميل لا يقل عن سيرة بن هشام في الحديث عن سيرة الرسول .

كذلك كتاب جميل وهو محمد صلى الله عليه وسلم يقع في ثلاثة مجلدات لمحمد الصادق عرجون هذا الكتاب معاصر ينبغي الاهتمام به حيث أن أسلوبه وطريقته سهلة جداً إلى أبعد الحدود يستطيع المعلم المعاصر أن يفهمها على طول الخط . كذلك كتيب صغير جداً هذا بودي أن يتواجد لديكم وهو من أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم ، عبد المحسن محمد العباسي ،

كذلك كتاب مهارات التدريس للدكتور عبد الله العصيم ، كذلك زاد المعلم علي أحمد ، كذلك كتيب رسالة إلى المدرسين للشيخ عبد الله الجار الله ، كذلك أصول التربية الإسلامية عبد الرحمن النحلاوي هذا من أفضل الكتب التربوية .

كذلك التعليم الابتدائي في المملكة للدكتور : محمد مصطفى زيدان .

كذلك روح التربية والتعليم محمد عطية الإبراشي .

كذلك مختصر منهاج القاصدين لابن قدامة المقدسي .

كذلك كتاب العقيدة وأثرها في بناء الجيل للشيخ عبد الله عزام رحمه الله

كذلك كتاب تربية الأولاد في الإسلام للشيخ عبد الله علوان ينبه فيه في أحد الأجزاء استغربنا على الشيخ عبد الله أن يقوله ولكنه حصل منه هذه الغلطة والكمال لله حول ثنائه على بعض الصوفية فلذلك انتبهوا لهذه الجملة إذا مررتم بها في هذا الكتاب ، فهذا كتاب فريد من نوعه فهو كتاب تربوي ولولا الغلطة التي وقع فيها المؤلف والكمال لله سبحانه وتعالى .

كذلك منهج التربية النبوية للطفل محمد سوي ، كذلك التربية الأخلاقية الإسلامية للدكتور : مقداد يلجن ، كذلك تحفة المودود لأحكام المولود لابن القيم وغيرها من الكتب التي تتحدث عن طريقة التربية وما هو الأسلوب الأمثل خاصة التربية في الإسلام .وفي نهاية هذه المحاضرة أسأل الله تعالى أن يجعل عملنا خالصاً لوجهه ويجعلنا وإياكم هداة مهتدين وأن يوفقنا للعلم النافع والعمل الخالص الذي نقصد به وجه الله سبحانه وتعالى .وأن يجعل لنا هذا العلم الذي نتعلمه ونعلمه حجة لنا لا حجة علينا ويوفقنا في الدنيا والآخرة وأن يصلح نياتنا وذرياتنا ، ويبعدنا عن النيران ويدخلنا الجنان ، إنه على كل شيء قدير وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

من رجـالات التعليـم في الإسـلام :

أولاً : بدر الدين بن جماعة :

1- نسبه وحياته :

هو قاضي القضاة شيخ الإسلام بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة الكناني . ولد في حماة سنة 639 هـ . وتوفى بالقاهرة عام 733 هـ .

تلقى بدر الدين بن جماعة تعليمه في حماة ، ثم قدم إلى دمشق وكانت في عصره محج العلماء وطلبة العلم، اشتهر عنه مهارته في إنشاء المدارس وتأسيسها على قواعد متينة والإشراف عليها بأساليب مبتكرة ، وشهد له العلماء بإتقان التدريس وإجادة وامتلاك مهاراته ، ولما ذاع فضل بدر الدين بن جماعة أسند إليه قضاء الشافعية بالقدس عام 687 هـ ، ثم نقل إلى الديار إلى المصرية سنة 690 هـ .

كان ابن جماعة كثير التأليف في عديد من المعارف ، ومن أهم مؤلفاته(6) :

أ _ تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم .

ب_ المختصر في علم الحديث .

ج_ كتاب المسالك في علم المناسك .

د_ المنهل الروي في علوم الحديث النبوي .

هـ كتاب المقتص في فوائد تكرير القصص .

و_ تحرير الأحكام في تدبير جيش الإسلام .

ز_ تنقيح المناظرة في تصميم المخابرة .

ح_ حجة السلوك في مهاداة السلوك .

ط_ الطاعة في فضيلة صلاة الجماعة .

ي_ غرر التبيان في تفسير القرآن .

3- آراؤه التربوية :

أهمية المعلم في العملية التعليمية :

أدرك ابن جماعة أن المعلم أهم عنصر في نجاح العملية التعليمية ، فالتعليم عنده لا يتم بغير معلم . كما أن عناصر التعليم تفقد أهميتها إذا لم يتوفر المعلم الصالح . ويرى ابن جماعة أن المتعلم لا يستطيع تحقيق أهدافه إلا إذا أحسن اختيار معلميه .

لذلك لا يصلح كل فرد للتعليم عند ابن جماعة ، وإنما يصلح له من تأهيل تأهيلاً جيداً وأعد إعداداً طيباً .

كفاية المعلم للتدريس :

وابن جماعة محق في اهتمامه بنوعية المعلم، لأنه إذا توافر للمعلم المعرفة التامة بمواد التخصص التي يقوم بتدريسها لتلاميذه، والسيطرة على مختلف مهاراتها، وتوافر له حد من الثقافة العامة يعينه على توجيه المتعلمين ورعاية مصالحهم وارشادهم إلى مصادر المعرفة المختلفة، وتوافر له معرفة بطبيعة المتعلمين وتخصصهم، استطاع أن يقوم بوظائفه في العملية التعليمية بنجاح

ويوضح ابن جماعة أساليب النمو للمعلم بأنها القراءة والمطالعة، والبحث والتعليق والحفظ ، وطول الاجتماع بعلماء تخصصه وكثرة البحث معهم، والاشتغال بالتصنيف والجمع والتأليف متى امتلك مهارات البحث والتأليف .

ويحتاج المعلم في نظر ابن جماعة إلى قدر من الثقافة العامة إلى جانب إلمامه التام بتخصصه الأكاديمي. ذلك أن التعليم عند ابن جماعة يعني تثقيفا لعقول التلاميذ، وتهذيبا لنفوسهم، ومساعدتهم محلى اكتساب القيم .

ويرى ابن جماعة أن معرفة المعلم بتلاميذه من أهم عناصر كفايته ونجاحه في عمله . ويذهب ابن جماعة إلى أن معرفة المعلم بتلاميذه ينبغي أن تكون أ"شر من معرفة التلاميذ بأنفسهم، وذلك لما يتمتع به من الخبرة والعلم وسعة الفهم وبعد النظر .

صفات المعلم الجيد :

أ- الالتزام بآداب تعليم العلم :

يرى ابن جماعة أن المعلمين أحق الناس بكريم الأدب وحسن الخلق. ويرجع اهتمام ابن جماعة بضرورة تحلي المعلم بكريم الخلق إلى تقديره لدور القدوة في التربية، حيث أنها أعظم وسائل التربية وأكثرها فعالية .

ويؤكد ابن جماعة أن حاجة المعلم إلى اكتساب الأدب لا تقل عن حاجته إلى اكتساب العلم والمعرفة

ب- تنزيه العلم عن المطامع

من أهم الصفات الواجب توافرها في المعلم تنزيه العلم عن جعله وسيلة للحصول على أغراض ومطامع دنيوية. فالعلم في رأي ابن جماعة أجل من أن يستخدم في هذا الشأن، لذا يقول " ومن واجب المعلم أن ينزه علمه عن جعله سلما يتوصل به إلى الأغراض الدنيوية من جاه أو مال أو سمعة أو شهرة أو تقدم على أقرانه .

ج- الرفق بالتلاميذ والصبر عليهم

يرى ابن جماعة أن المعلم الناجح هو الذي يعتني بمصالح الطلاب، ويعاملهم بما يعامل به أعز أولاده من الحنو عليه والإحسان إليه، فأنجح المعلمين في عمله هو أشدهم حبا لتلاميذه ورفقا بهم وتواضعا معهم .

د- اتصال المعلم بالحياة الاجتماعية:

يرى ابن جماعة أنه ليس أضر من الزهد في مصاحبة الناس والبلد عن حركة الحياة الاجتماعية. ويطالب ابن جماعة بتوثيق الروابط الاجتماعية بين المعلم وتلاميذه وذلك بزيارتهم في منازلهم والتعرف على أسرهم وعيادة مرضاهم و!ماء مصالحهم حين يحتاجون إليه .

هـ- العدل والموضوعية في معاملة التلاميذ :

يتميز المعلم الجيد بالبعد عن الهوى في معاملة التلاميذ. ودعا ابن جماعة إلى أن يحكم العدل سلوك المعلم في تعامله مع تلاميذه، وكره له صفة التحيز ومحاباة البعض على حساب الآخرين لما يسببه ذلك في قلوب التلاميذ من نفور ووحشة وكراهية للمعلم وللتعليم في جملته.

 

و- العناية بالمظهر العام :

يحرص ابن جماعة على أن يعتني المعلم بمظهره العام، وأن يبدو لتلاميذه دائما بصورة طيبة من حيث نظافة ثيابه ونفسه وتطيبه دون مغالاة .

أساليب التعليم وطرقه عند ابن جماعه :

أ – إثارة دافعية التلاميذ إلى التعلم .

ب – مراعاة مستوى ذكاء المتعلم .

ج – الاعتماد على فعالية المتعلم ونشاطه .

د – المرونة والتوازن .

هـ – العناية بالصحة العقلية للمتعلم .

تنظيم المنهج ومراحل التعليم عند ابن جماعة :

يرى ابن جماعة أن يقدم للطالب الأشرف فالأشراف ، والمهم فالأهم ، من ألوان المعرفة عند تنظيم المنهج . فيقدم تفسير القرآن الكريم ، ثم الحديث ، ثم أصول الدين ، ثم الفقه ، ثم المذهب ، ثم الخلاف ، ثم النحو .

 

ثانياً : أحمد ابن تيمية

نسبه و حياته

هو تقي الدين أحمد بن عبد الحليم بن تيمية، ولد في مدينة حران في شمال سوريا عام 661 هـ، وتوفى في سجن القلعة في دمشق عام 728 هـ عن عمر يناهز 68 عاماً .

واشتغل ابن تيمية بالتدريس أغلب سنوات عمره وكانت له مراسلات مع تلاميذه ومع المتخصصين في فروع المعرفة وقضايا العقيدة وعلم الاجتماع

وقد عالج ابن تيمية الكثير من المفاهيم التربوية ضمن أبحاثه ودراساته الوافرة. وتناول عدة موضوعات تتصل اتصالاً مباشراً بأصول التربية مثل الحكمة من التربية، وأهداف التربية ومناهجها، وطرائقها، وعلاقة التربية بالتراث، ومفاهيم التعليم. وركز في هذا المجال على الأصول دون الفروع، إذ انطلق من التزام واع بالقرآن والسنة، ومن استجابة واقعية لمتطلبات مجتمعه في معالجة الانحرافات التي خربت مؤسسات التربية في زمانه 0

ومن الواضح أن أفكار ابن تيمية ونشاطه أزعجت قوى التقليد والبدع والانحراف حتى أصبح الصدام مع هذه القوى أمراً ضرورياً .

نتاجه الفكري

ترك ابن تيمية تراثاً ضخماً من الكتب والرسائل التي شملت علوم الدين والعقيدة والاجتماع .

 

ومن أشهر مؤلفاته

ب- درء تعارض العقل والنقل (11مجلداً).

ج- مجموعة الرسائل الكبرى.

د- الجواب الصحيح لمن بدَّل دين المسيح.

هـ- اقتضاء الصراط المستقيم.

و- الاستقامة.

ز- موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول.

خ- الصارم المسلول على شاتم الرسول.

ط- السياسة الشرعية.

ي- الحسبة في الإسلام.

ك- ا لإيمان.

ل- رفع الملام عن الأئمة الأعلام.،

وهكذا أحدثت آراء ابن تيميه تياراً فكرياً شكل في حياته مدرسة جذبت إليها الأفذاذ من مختلف الاتجاهات والمذاهب. واستمرت روح تعاليم ابن تيمية تتفاعل مع أحداث التاريخ الإسلامي، وتنهل منها جميع الحركات الإصلاحية في العالم الإسلامي

آراؤه ا لتربو ية

تحتل الأفكار والآراء التي بلورها ابن تيمية في التربية مكانة رئيسة في الأصول التاريخية للتربية عند المسلمين

 

وتتميز آراء ابن تيمية التربوية بثلاثة أمور هي

أ- التركيز على المفاهيم الرئيسية التي تتصل إتصالاً مباشراً بأصول التربية مثل فلسفة التربية وأهدافها، ومنهج التربية، وعلاقة التربية بالثقافة والتراث.

ب- الالتزام بما جاء في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة باعتبارهما المصدران الرئيسيان للفكر التربوي الإسلامي.

ج- تحديد البدائل الفكرية والتربوية لمعالجة الانحرافات التي سادت مؤسسات التربية الإسلامية ومناهجها.

وفيما يلي أهم آراء ابن تيمية التربوية التي يمكن توضيحها في الشكل التالي :

الآراء التربوية لابن تيمية

1- فلسفة التربية والتعليم 2- أهداف التربية

- العلم النافع أساس الحياة - تربية الفرد المسلم

- طلب العلم عبادة - إخراج الأمة المسلمة

- التوحيد محور فلسفة التربية - الدعوة للإسلام في العالم

- العقل البشري يحتاج إلى

- رسالة الأنبياء والرسل.

3- المنهج 4- طرق التربية وأساليبها

- العلوم كلها شرعية إسلامية - الطريقة العلمية

- العلوم نوعان: * إصلاح أداة التعلم(القلب)

* سمعية (الوحي- الرسائل) *الإحاطة بموضوع التعلم

* عقلية (العقل- الحواس) * توفير فرص التطبيق العلمي

للمنهج أربعة ميادين: دينية- عقلية- - طريقة الإدارة

عسكرية- صناعات. * معرفة الإدارة

* معرفة المقاصد

* توفير البيئة المناسبة

5- أساليب تربوية في الطريقة العلمية 6- أساليب تربوية في طريقة الإدارة

*أسلوب الحكمة *الصلاة *الزكاة

*أسلوب الموعظة الحسنة *الصوم *الحج

*أسلوب الجدال الحسن * الأفعال النافعة

فلسغة التربية والتعليم:

يرى ابن تيمية أن العلم النافع أساس الحياة الرشيدة الصالحة، والعمل بهذا العلم هو الذي يقيم الحياة ويمنحها البقاء والاستقرار. وأن التوحيد هو المحور الذي تدور عليه فلسفة التربية وهو نوعان: توحيد الربوبية، وهو الاعتقاد الحقيقي بأن الله هو المربي الحقيقي للإنسان والعوالم عامة، وتوحيد الألوهية، وهو إفراد الله بالعبادة والمحبة والحمد والطاعة 0

 

أهـداف التربية:

انطلاقاً من الحكمة من التربية التي حددها ابن تيمية نراه يبلور أهداف التربية في أمور ثلاثة هي: تربية الفرد المسلم، وإخراج الأمة المسلمة، والدعوة للإسلام في العالم.

المنهج

يرى ابن تيمية أن العلوم جميعها مظهر للكلمات الإلهية التي أشار إليها القرآن الكريم في مواضع متعددة. وهذه الكلمات تنقسم إلى قسمين: كلمات دينية مثل قوله تعالى: " وإذ إبتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن" (البقرة:124)، وكلمات كونية مثل قوله تعالى: " وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا " (الأعراف:137). ولا يملك مخلوق مخالفة الكلمات الكونية التي تعني قوانين الكون والحياة والموت والخلق، وإنما تقع المخالفة في الكلمات الدينية، لأن الله امتحن بها الإنسان.

وانطلاقاً من هذا التصنيف للحقيقة يرى ابن تيميه أن العلوم جميعها شرعية إسلامية نتاج الشرع والعقل. وهي نوعان: علوم سمعية جاءت بالسماع عن طريق الوحي والرسل، وعلوم عقلية وهي تلك التي وجه الله العقل للبحث عنها. ولا تعارض بينهما للان كلأ منهما يكشف عن آيات الله في الوحي والخلق. وفي ضوء ذلك يقسم ابن تيمية المنهج إلى أربعة أقسام:

أ- ميدان العلوم الدينية: ويتضمن علوم إجبارية تتعلق بدراسة العقيدة الإسلامية والعبادات والأخلاق وهي علوم القرآن الكريم والسنة، ومباحث الفقه، وعلوم اختيارية تتعلق بمجالات القضاء والحسبة والإرث والتعليم

ب- ميدان العلوم العقلية: ويمثل القسم الثاني من العلوم الشرعية وتسمى شرعية عقلية وتتضمن الرياضيات، والطب، وعلم الأحياء، والطبيعة، والعلوم الاجتماعية، وثمرتها الكشف عن آيات الله في الأنفس والآفاق

ج- ميدان العلوم العسكرية: ويتضمن علوم إجبارية لارتباطها بالجهاد وتتشكل وتتنوع حسب مهارات العصر وأدواته ووسائله. وتعاون المعلمين واجب في هذا المجال، لأن تعلم هذه الصناعات من الأعمال الصالحة

د- ميدان الصناعات والحرف: ويمثله صناعات إجبارية واختيارية، فما كان مفقوداً في المجتمع صار إجبارياً وفرض عين، فإذا وجد إلى الحد الأدني الذي يكفي الناس صار اختيارياً. وتعد الصناعات الحربية أفضل الصناعات لارتباطها بالجهاد

وهكذا ابتكر ابن تيمية تنظيماً للمنهج استهدف تزويد المتعلم بمستوي عقائدي وأخلاقي رفيع يوجه سلوكه وممارسته مهما تنوعت أعماله ووظائفه .

طرق التربية و أساليبها :

يقسم ابن تيمية طرق التربية إلى قسمين هما: الطريقة العلمية، وطريقة الإرادة.

أ- الطريقة العلمية:

وهي صحة النظر في الأدلة والأسباب ا!جبة للعلم، وتقوم هذه الطريقة على قوة الفكر الذي يبدأ بالقلب وينتهي بالعقل .وأدرج ابن تيمية في الطريقة العلمية عدة أساليب منها

* أسلوب الحكمة: وبها يتمكن المتعلم من التمييز بين المأمور والمحظور والحق والباطل.

* أسلوب الموعظة الحسنة: وبها يُعلّم المعلم أولئك الذين يؤمنون بالعقيدة الصحيحة ولكن لا يعلمون بها.

* أسلوب الجدال الأحسن: وبه يُعلّم المعلم أولئك الذين لا يؤمنون بالعقيدة الصحيحة ولا يمارسونها .

ب- طريقة الإرادة:

وهي الطريقة الموجبة للعمل. وتقوم هذه الطريقة على ثلاثة أمور:

الأول معرفة ما هي الإرادة،

والثاني معرفة المقاصد التي تتحرك نحوها الإرادة،

والثالث توفير البيئة المناسبة لتربية الإرادة

ويؤكد ابن تيمية على ضرورة تكامل الطريقة العلمية وطريقة الإرادة .

طرق الوصول إلى المعرفة

يستمد ابن تيمية منهج الوصول إلى المعرفة من القرآن الكريم، ويطلق عليه الطريقة القرآنية (الدلالة الشرعية)، ويستند هذا المنهج إلى تكامل الوحي والعقل في المعرفة والإيمان.

 

 

ويوضح ابن تيمية الكيفية التي يتعاون فيها كل من الوحي والعقل للوصول إلى المعرفة كتالي

(أ) يقدم الوحي " الخبر الصادق " المتضمن في الآية القرآنية، وهذا يقابل فرضية البحث في العلوم التجريبية، غير أنه صادق ولا شك في صدقه.

(ب) يطلب الوحي إلى العقل أن يتحرى تفاصيل "الخبر الصادق " في مختبر الحياة الذي يطلق عليه القرآن الكريم اسم الآفاق والأنفس، وعلى المتعلم- خلال ذلك التحري والبحث- أن يستخدم العقل والسمع والبصر، ثم يقارن النتائج التي يتوصل إليها في مختبر الحياة بالمعلومات التي قدمها الخبر الصادق.

ويوضح ابن تيمية أن تكامل الوحي والعقل والحس في منهج المعرفة يؤدي إلى تأسيس مجتمع الإيمان والعلم .

التـربية والتــراث :

قسم ابن تيمية التراث إلى ثلاثة أقسام: الأول تراث أهل الكتاب، والثاني تراث السلف الصالح، والثالث الأجيال الإسلامية التي تلت عصر السلف الصالح

الانفتاح على خبرات الآخـــرين:

شدد ابن تيمية على الانفتاح على علوم الآخرين، وندد بالتعصب والجمود اللذين شاعا في عصره، وحشد لذلك معارفه الشرعية وقدراته العقلية، مؤكداً أن "أعلم العباد هو الذي يطلب علم الناس إلى علمه ليجد كلمة تدله على هدي أو ترد عنه ردي "

وأجاز ابن تيمية ترجمة أفكار غير المسلمين للعلم بما عندهم والانتفاع به في مخاطبتهم ومناظرتهم .

ثالثاً : أبو حامد الغزالي

انسبه و حيــاته:

هو شيخ المربين، حجة الإسلام محمد بن أحمد الطوسي الغزالي

ويعد الغزالي من أشهر فلاسفة المسلمين ومن أكبر مفكري الإسلام المدافعين عنه، بل من أكثرهم قدرة على الابتكار. وكان فقيها متكلما صوفياً، وسمي حجة الإسلام لذوده عن العقيدة الإسلامية بفكره وقلمه، ولرده على الكثيرين من المخالفين للإسلام.

آراؤه التربوية

نظرته إلى الطبيعة الإنسانية:

يؤكد الغزالي أن الشخصية الإنسانية مكتسب موروثة، وأن البيئة التي يعيش فيها الإنسان والثقافة التي يتفاعل معها تشكلان شخصية الفرد. وبذلك ينفي الفكرة التي سادت في الفلسفات القديمة والتي ترى أن الشر مركب في النفوس.

كما وقف الغزالي موقفاً وسطاً في قضية حرية الإرادة. إذ يعتقد أهل السنة أن الإنسان مجبر وأن إرادته مقيدة بإرادة الخالق، على حين يرى المعتزلة أن الإنسان حر الإرادة وأنه مسئول عن أعماله خيرها وشرها، أما الصوفية فقد ألغت إرادة الإنسان تماماً.

وأخذ الغزالي يمزج بين هذه الآراء، إلى أن تبنى المذهب القائل بالإرادة وسط بين الجبر والاختيار

فلسفة التربية.

الأساس الذي تستند إليه فلسفة التربية عند الغزالي هو تحقيق السعادة للإنسان.

وهدف التعليم عند الغزالي تحقيق الكمال الإنساني الذي غايته التقرب من الله، ومن ثم سعادة الدنيا والآخرة ويبلغ الإنسان كماله باكتساب الفضيلة عن طريق العلم، وهذه الفضيلة تسعده في الدنيا، وتقربه من الله فيسعد في آخرته . ووظيفة التعلم تهيئة الفرد للمساهمة في تحقيق الحياة الاجتماعية، بحيث يقبل كل فرد على القيام بما أعد له دون شعور بالحرج أو التردد، لأن المكافأة على درجة الإتقان وليست على نوع العمل(90) . ويرى الغزالي أن العلم ينبغي أن يطلب لذاته لأنه فضيلة في ذاته، وهنا يطلب المتعلم العلم لما له من قيمة ومتعة ولذة يستشعرها طالب العلم، وهنا يتجلى تأثير الصوفية في وجهة نظر الغزالي. وترتب على ذلك عدم تحمس الغزالي للتعليم المهني.

محتوى التعليم:

يرى الغزالي أن منهج التعليم بناء تتكامل فيه العلوم الدينية والمهن الدنيوية. لأنه إذا اقتصر المتعلم على العلوم المادية والنظرية دون علوم الدين فإنه يضيع عمره فيما لا ينفعه في الآخرة. وإن اقتصر على علوم الدين وحدها فإنه لا يفهم الدين

وقسم الغزالي العلوم إلى أربع أنواع هي: الأصول وتشمل القرآن الكريم والحديث الشريف، والفروع وتشمل الفقه، والمقدمات وتشمل ما لا غنى عنه في دراسة الأصول مثل اللغة والنحو، والمتممات وتشمل القراءات والتفسير

هذا وقد حدد الغزالي أهمية العلوم وفق معايير واضحة هي :

1- مدى منفعة العلوم للإنسان في دنياه وآخرته. أي العلوم التي تطهر النفس وتجمل الخلق، وتقرب من الله، مثل القرآن الكريم والعلوم الشرعية.

2- مدى منفعتها للإنسان من حيث ضرورتها وخدمتها لعلوم الدين، مثل علوم اللغة.

3- مدى منفعتها للإنسان في دنياه، مثل الطب والحساب والصناعات المختلفة.

4- مدى منفعتها لثقافة الإنسان وتأثيرها في حياته الاجتماعية وقدرتها على تحقيق الاستمتاع بالعلم ، وهي الشعر والتاريخ والسياسة والأخلاق.

وانطلاقاً من هذه المعايير التي تحدد أهمية العلوم اقترح الغزالي أن يتضمن المنهج الدراسي أربع مجموعات من العلوم، تؤكد الاهتمام بالدين والمجتمع والثقافة وهي:-

أ- مجموعة القرآن الكريم وعلوم الدين كالسنة والفقه والتفسير.

ب- مجموعة اللغة والنحو.

ج- فروض الكفاية وهي الحساب والطب والصناعات المختلفة.

د- العلوم الثقافية كالشعر والتاريخ وبعض فروع الفلسفة.

 

مبـــادئ التعلـم

يرى الغزالي أن النفس البشرية قابلة للتعلم، لأن العلم والحكمة كامنان أصلاً في نفس الإنسان. ولكن هذه القابلية تتفاوت لأسباب طارئة لا ينجو منها إلا نفوس الأنبياء التي تبقى على صفاتها. وأن التعليم الإنساني يحتاج إلى مراعاة المبادئ التي تؤثر في التعلم وتعززه وهي

أ- تعزيز الاتجاه الخلقي

ب- مراعاة الاستعدادات والفروق الفردية

ج- التدرج في التعليم

د- التشويق

هـ- صحبة المعلم

و- الممارسة والتطبيق والتكرار

تربية الطفل

أهمل الغزالي تربية البنات واهتم بتربية الصبيان، ويرى أن التربية تبدأ من الحضانة الطفل وإرضاعه إلا امرأة صالحة متدينة، ويمكننا تلخيص أهم آراء الغزالي في تربية الصبيان فيما يلي

أ- تهذيب الصبي عن طريق تعليمه الدين وقيامه بالعبادات اللازمة ومعرفته علوم الشرع.

ب- مراعاة التوسط والاعتدال في تهذيب أخلاق الصبية.

ج- إبعاد الصبية عن قرناء السوء، وإبعادهم عن التدليل، وعدم التساهل في التعامل معهم.

د- شغل وقت فراغ الصبي حتى يبتعد عن العبث والمجون، وخير طرائق شغل هذه الأوقات تعويد الولد قراءة القرآن الكريم.

هـ- ممارسة الصغار اللعب، ويرى الغزالي أن اللعب له ثلاثة وظائف رئيسية: فهو يساعد على ترويض جسم الصغير وتنمية عضلاته، كما أنه يدخل السرور في قلبه، وهو مريح له من تعب الدروس، ولذلك ينصح بأن يلعب الصبي لعباً جميلاً بعد الانصراف من الكتّاب.

و- ينصح الغزالي بعدم التمادي في عقاب الصبي، والإقلال من التأنيب والتشهير بمساوئ الصغار، ويطالب بأن يتجنب المعلم استعمال القسوة في تهذيب السلوك.

الدعوة إلى الانفتاح والتفاعل والتطور

دعا الغزالي إلى الانفتاح على العلوم مهما كانت موضوعاتها. فالعلم شريف بذاته من غير نظر إلى وجهة المعلوم، " فالعلم ضد الجهل، والجهل من لوازم الظلمة، والظلمة من خير السكون، والسكون قريب من العدم ويرى الغزالي أن تعدد الآراء في موضوع من الموضوعات ليس سبباً في الحكم على فساده.

المراجع

تأليف الدكتور/ محمد شحات الخطيب وآخرون0 الناشر /دار الخريجي للنشر والتوزيع – الطبعة الأولى – 1995م

تأليف الدكتور/ محمد عبد الرحمن فهد الدخيل، مركز طيبة للطباعة – المدينة المنورة- الطبعة الأولى، 1418هـ0